أزمات بلا فرص للتعافي: الوفيات بالانتحار في لبنان ترتفع بنحو الثلث
خمسون حالة وفاة بالانتحار خلال ثلاثة أشهر، وأكثر من 60 اتصالاً يوميًا بخط الدعم النفسي
تشهد لبنان ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الوفيات نتيجة الانتحار، حيث سجلت خمسون حالة وفاة خلال الربع الأخير من العام. يأتي هذا التفاقم في ظل أزمات متعددة—الاقتصادية، والطاقة، والصحية—تصعب من قدرة المجتمع على التعافي. ارتفعت الإحصاءات بنحو ثلث مقارنةً بالفترة السابقة، ما أثار قلق المختصين الذين يحذرون من اختزال الظاهرة في تأثير الحرب وحدها. وتُظهر البيانات أن أكثر من ستين اتصالًا يوميًا يُجرى عبر خطوط الدعم النفسي، ما يعكس حجم الطلب المتزايد على المساعدة النفسية.
أبرز النقاط
- الوفيات بالانتحار في لبنان ارتفعت بحوالي الثلث خلال ثلاثة أشهر.
- خمسون حالة وفاة مسجلة، مع أكثر من ستين اتصالًا يوميًا بخط الدعم النفسي.
- الأزمات المتراكمة (الاقتصادية، الطاقة، الصحية) تُفاقم الضغوط النفسية على السكان.
- المختصون يحذرون من تبسيط الظاهرة إلى تأثير الحرب فقط دون اعتبار العوامل الأخرى.
السياق
لبنان يواجه منذ سنوات أزمات متعددة تُهدد استقراره الاجتماعي. انخفاض قيمة الليرة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وانقطاع التيار الكهربائي المتكرر تُضعف القدرة على مواصلة الحياة اليومية. إلى جانب ذلك، نظام الرعاية الصحية يعاني من نقص الموارد، ما يجعل الحصول على خدمات الصحة النفسية صعبًا. هذه العوامل جميعها تُشكل بيئة خصبة لتفاقم المشكلات النفسية، وتُظهر كيف أن الأزمة الاقتصادية لا يمكن فصلها عن الأزمة الصحية.
ما الذي حدث
في الربع الأخير من 2023، سجلت وزارة الصحة اللبنانية خمسين حالة وفاة بالانتحار، وفقًا لتقارير منظمة غير حكومية مختصة. البيانات تُظهر أن معظم الحالات كانت بين الشباب البالغين الذين يواجهون ضغوطًا مالية وعملية. كما أشار المركز الوطني للدعم النفسي إلى أن أكثر من ستين اتصالًا يوميًا يُجرى عبر الخط الساخن المخصص للمساعدة، ما يدل على تزايد الطلب على الدعم العاجل. ولا يقتصر الأمر على الانتحار الفعلي؛ بل تشمل الإحصاءات أيضاً محاولات الانتحار المتكررة التي تُسجَّل في المستشفيات.
التداعيات والأهمية
ارتفاع عدد الوفيات بالانتحار يُعبّر عن أزمة صحية عامة تستدعي تدخلًا سريعًا وشاملًا. إن فقدان حياة شاب أو شابة ليس مجرد إحصائية، بل يترك أثرًا اجتماعيًا واقتصاديًا على العائلات والمجتمع بأسره. كما تُشير التقارير إلى أن نقص الخدمات النفسية يزيد من احتمالية تكرار هذه الظواهر، وهو ما يستدعي توسيع شبكة الدعم النفسي وتوفير موارد مالية كافية. في هذا الصدد، يُستحسن أن تُستفيد لبنان من التجارب الدولية في مجال الوقاية من الانتحار، كما يُبرز ذلك مثال مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة الذي يُظهر أهمية استثمار الموارد لتأمين تمويل الخدمات العامة.
ماذا بعد؟
تُظهر التوقعات أن الضغط النفسي سيستمر في الارتفاع ما لم تُتخذ إجراءات فورية. يُقترح إنشاء مراكز دعم نفسي إقليمية تُقدم خدمات مجانية وتُعنى بالتوعية المجتمعية، إلى جانب تحسين الوصول إلى خط الدعم النفسي. كذلك، يجب تعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الحكومية، كما يُظهر مثال **[ترامب: لا أثق بإيران ونسيطر بالكامل على



