في قائمة تمتلئ بالشباب والطموح، بدا الاسم الأشهر في تاريخ اللعبة حاضراً كعادته. أعلنت قائمة مرشحي الكرة الذهبية 2026 في 8 و9 سبتمبر/أيلول، وكان اسم ليونيل ميسي من أوائل ما لفتت إليه الأنظار، ليس لأن ترشيحه مفاجئ، بل لأن حضوره استمراراً لحكاية لا تشبهها حكاية أخرى: لاعب تجاوز الثامنة والثلاثين وما زال يُذكر في نقاش الجائزة الأغلى في كرة القدم. بين الواقعية الرياضية والحضور الرمزي، تظل علاقة ميسي بالكرة الذهبية في نسخة 2026 موضوعاً يستحق وقفة أطول من العنوان العاجل.
مسار طويل منذ مونديال 2022
لم تكن المحطة المفصلية في مسيرة ميسي الأخيرة جائزة فردية، بل كأس العالم. فبعد أن حسم لقبه الأول على مستوى المنتخبات في قطر 2022، توّج بالكرة الذهبية في العام التالي لتوسيع سجله القياسي الذي لم يقترب منه أحد، قبل أن ينتقل لمرحلة جديدة من مسيرته في الدوري الأمريكي مع إنتر ميامي، وفق مساره المعروف للجميع. ومنذ ذلك الحين، تغيرت طبيعة الحوار حوله: لم يعد السؤال «كم هدف سيحرز؟» بل «كم أثراً سيترك؟».
هذا التحول في الدور لم يُنقص من قيمته بصراحة؛ لاعب في هذه المرحلة العمرية لا يُقاس بمعايير من في العشرينات، بل بقدرته على تغيير مسار المباريات في اللحظات التي تختبر الخبرة وحدها. وتقارير الموسمين الأخيرين تشير إلى أن ميسي حافظ على تأثير لافت رغم تراجع وتيرة المشاركات، وهو ما فسر استمرار اسمه في دائرة الأضواء الكبرى.
ويبقى جانب إضافي يستحق الذكر هنا. الدوري الأمريكي الذي ينشط فيه ميسي لم يعد يُنظر إليه بوصفه مرحلة تقاعد، بل صار منصة تنافسية متنامية تمنح نجومها عرضاً متصلاً أمام العالم كله. المشاركات الإقليمية المتكررة والتغطية الإعلامية المتصاعدة تعني أن أداء ميسي يظل مرئياً في الوقت الذي تتحول فيه كرة القدم في أمريكا الشمالية إلى ثقافة جماهيرية متوسعة سنة بعد سنة، وهو سياق احترافي لم تتوفر للأجيال السابقة من النجوم الذين اختاروا مهاجرة قارات جديدة في مراحل متقدمة من مسيراتهم.
الواقعية أولاً: كيف تبدو الفرصة فعلاً؟
من الإنصاف البدء بالحقيقة الصريحة: فرص ميسي في نسخة 2026 تبدو بعيدة نسبياً، وفق قراءة أغلب المحللين. المنافسة هذه المرة تقودها موجة شابة تصدرت مونديال 2026، وعلى رأسها لامين يامال الذي يراه كثيرون المرشح الأول بعد تألقه مع إسبانيا البطل، إضافة إلى أسماء راسخة مثل مبابي وكان لديها مواسم كاملة أمام لجان التصويت. ميزة الجائزة التاريخية لمن يحمل لقب العالم أو بصمة البطولة الكبرى تلعب هذا العام لصالح الجيل الجديد.
لكن كرة القدم تعلمنا أيضاً أن تجاهل ميسي في أي معادلة أثبت عبر العقود أنه خطأ محتمل. إن تصويت الصحفيين وقادة المنتخبات والمدربين يظل فرضية مفتوحة حتى آخر لحظة، وأي انطلاقة قوية في الأسابيع الفاصلة قبل حفل باريس أواخر سبتمبر قد تعيد توزيع الأوراق، وإن بقيت الاحتمالية في نظر المراقبين أقل من سابقيه.
القيمة الرمزية: لماذا يهم حضوره أصلاً؟
هنا تكمن الإجابة الأعمق على سؤال «لماذا يُرشَّح ميسي؟». حضور اسمه في القائمة ليس مجرد اعتراف بأداء فردي، بل حكاية علاقة نادرة بين لاعب وجائزة صنعت بعضهما البعض على مدى عقدين. كل ظهور جديد لميسي في نقاش الكرة الذهبية يذكّر العالم بأن المعايير الكمية لا تستطيع احتواء كل ما يقدمه لاعب من هذا الطراز: الرؤية، والتوقيت، وقدرة جعل زملائه أفضل بلا ضجيج.
هذا الحضور يمنح الجائزة نفسها رصيداً جماهيرياً إضافياً، فالنسخ التي شارك فيها ميسي شهدت تاريخياً اهتماماً استثنائياً من الجماهير في كل القارات، بما فيها الجماهير العربية التي تتبعه بحماس منذ جيل كامل. والمفارقة الجميلة أن صراعه الأسطوري مع كريستيانو رونالدو ما يزال يلوح في الخلفية كلما اقترب موعد الجوائز، وهو صراع نتابعنا جانبه السعودي منه في تقرير رونالدو والدوري السعودي 2026-27.
ماذا يتوقع المراقبون؟
تتقارب التوقعات المنشورة على ترجيح جيل جديد هذه المرة، مع بقاء ميسي في خانة «الفرصة الوهمية» التي لا يتمنى تمنيها سوى عشاق المعجزات. ويمكنكم الاطلاع على خريطة المنافسة الكاملة في تقريرنا عن مرشحي الكرة الذهبية 2026، ومتابعة تطورات الحفل والترشيحات عبر التغطيات العالمية مثل إي إس بي إن وموقع الفيفا.
في النهاية، قد لا يُذكر اسم ميسي بين الفائزين حين ينتهي حفل باريس، لكن ذلك لن يغير جوهر القصة: حضوره في قائمة مرشحي 2026 بحد ذاته رسالة إلى كل لاعب تجاوز الثلاثين من أن الحنين لا يجلس على مقعد البدلاء ما دامت القدم لا تزال تفكر أسرع من المدافعين. الكرة الذهبية جائزة لموسم واحد، أما ميسي فهو حكاية لموسم كامل من تاريخ اللعبة. هل تتمنون مفاجأة تاسعة تُكتب في باريس؟ شاركونا رأيكم في التعليقات.


