أوكرانيا وروسيا: ضربات الطاقة لا تتوقف وزيلينسكي يعرض وقف الهجمات بشرط واحد

صورة تعبيرية: صحف دولية تغطي الأخبار العالمية

Image: صورة تعبيرية — Unsplash.

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يوم الاثنين 14 سبتمبر/أيلول 2026 إن أوكرانيا مستعدة لإيقاف ضرباتها على الأراضي الروسية — بما في ذلك ضربات مصافي النفط — إذا ضمن شركاؤها اتفاقاً مع موسكو لوقف هجمات على البنية التحتية الحيوية وفق الجزيرة الإنجليزية، في مبادرة جاءت بينما لا تزال الضربات المتبادلة على منشآت الطاقة تمتد عبر البلدين بحسب رويترز في 15 سبتمبر. وفي خلفية هذا الملف العالق، تتصاعد أحداث أخرى: اتهامات فرنسية لموسكو بهجمات مختلطة، واصطدامات جوية قرب الحدود البولندية، وانتخابات تجري في روسيا الأولى من نوعها منذ بدء الحرب.

هل يمكن أن تفتح مبادرة زيلينسكي باباً لخفض تصعيد حقيقي؟ وما الذي يقوله الواقع الميداني والدبلوماسي عن فرص نجاحها؟ هذا تقرير «كرونيكل» الشامل عن آخر تطورات الحرب الأكبر في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

Table of Contents

  1. مبادرة زيلينسكي: القصة الكاملة
  2. ضربات الطاقة المتبادلة لا تتوقف
  3. الميدان بالأرقام: ما الذي تغير فعلاً؟
  4. التصعيد قرب حلف شمال الأطلسي
  5. ماكرون والهجمات المختلطة على فرنسا
  6. الأفق الدبلوماسي بين نيويورك وكييف
  7. ماذا يعني ذلك لأسواق الطاقة والغذاء في أوروبا؟
  8. أهم النقاط
  9. الأسئلة الشائعة
  10. المصادر
  11. اقرأ أيضاً

مبادرة زيلينسكي: القصة الكاملة

عرض الرئيس الأوكراني في تصريحات نشرت الاثنين 14 سبتمبر وقف ضربات أوكرانيا على الأراضي الروسية، مع الإشارة الصريحة إلى مصافي النفط الروسية كهدف رئيسي لضربات كييف المضادة، على أن يقابل ذلك ترتيب يضمن عبر الشركاء الدوليين اتفاقاً مع روسيا لوقف هجماتها على البنية التحتية الحيوية الأوكرانية وفق الجزيرة الإنجليزية، وهو ما نقلته صحف أمريكية على أنه استعداد لوقف الضربات إذا ضُمنت الحماية للبنية التحتية.

الجوهر الدبلوماسي للمبادرة أنها تحاول إحياء فكرة «حرب البنية التحتية بمسدس ثابت»؛ إذ إن الطرفين يعانيان فعلاً من تدمير منظومات الكهرباء والمياه والمنشآت الحيوية، لكن الضربات المتبادلة لا تتوقف لأني لم يثق أي طرف بعرض الآخر من دون ضامن دولي. وهذا بالضبط ما تحاول كييف تحويله إلى ورقة تفاوض: التوقف المشروط بضمانات غربية موثقة لا بوعود شفهية. والسؤال المعلق: هل ستقبل موسكو صيغة تربط ضرباتها بضمانات تلزمها دون أن تحسم بنداً مقابلياً واضحاً؟

ضربات الطاقة المتبادلة لا تتوقف

رغم كل هذا، لم تتوقف الحرب على المنشآت الحيوية؛ فوفق رويترز بتاريخ 15 سبتمبر، استمر الطرفان في ضربات الطاقة المتبادلة، حيث أفادت كييف بأن هجمات روسية ليلية أودت بحياة شخصين وألحقت أضراراً بميناء ومنشآت طاقة أوكرانية، في استمرار مباشر لاستراتيجية كل طرف في تعطيل إمدادات الطاقة والبنية اللوجستية للآخر. وسبق لمصادر أممية وتقارير حقوقية أن وثقت معاناة متزايدة من هجمات قرب المناطق المدنية، بينما ظلت التقييمات العسكرية المستقلة ترصد استمرار الحرب في الملاح واللوجستيات العميقة.

ومما يزيد التسارع أن مصلحة وقف الضربات ليست إنسانية فقط بل اقتصادية بامتياز؛ فكل موجة جديدة من الضربات على مصافي النفط الروسية ترفع ضغوط أسعار الطاقة عالمياً، وكل ضربة على شبكات أوكرانيا ترفع كلفة إعادة الإعمار التي ستتحملها جهات دولية لاحقاً. في هذا المعنى، تحول ساحة الطاقة الأوكرانية-الروسية إلى مؤثر عالمي في أسواق النفط والغاز التي تتابعها أسواق الطاقة التي وثقناها في تقريرنا عن النفط فوق المئة دولار.

الميدان بالأرقام: ما الذي تغير فعلاً؟

ماذا تقول البيانات المستقلة عن المسار الميداني؟ وفق تقييم معهد دراسة الحرب المنشور في الأول من سبتمبر، فقد ارتفعت وتيرة تقدم القوات الروسية هامشياً خلال أغسطس، لكن الهجوم الربيعي الصيفي الروسي فشل في تحقيق مناورة تشغيلية حقيقية، وهو تقييم دقيق يفرق بين المكاسب التكتيكية الصغيرة والاختراقات الكبرى. وبالمقياس ذاته، وثق تقرير «روسيا ماترز» بتاريخ 9 سبتمبر مكاسب روسية صافية قدرها 14 ميلاً مربعاً من الأراضي الأوكرانية بين 11 أغسطس و8 سبتمبر، أي تحول بطيء لكنه مستمر في خطوط الجبهة.

هذه الأرقام المركزة تشرح لماذا لا تستطيع أي جهة أن تقرر الحسم الميداني؛ فالمكاسب الروسية الشهرية تبقى محدودة النطاق مقارنة بمساحة البلد وعمق دفاعاته، لكنها تكفي لإبقاء الضغط الاستنزافي على القوات الأوكرانية والموارد الغربية. وفي المقابل، استمرت الهجمات الروسية على أهداف مدنية بعيدة عن الجبهة؛ فقد وثقت تتبعات أمريكية لمسيرات روسية على حافلة ركاب أوكرانية كانت قد أودت بحياة خمسة أشخاص، في مشاهد تردد الطبيعة الإنسانية للحرب التي ترافق الجولة الميدانية الحالية.

التصعيد قرب حلف شمال الأطلسي

ما يقلق العواصم الغربية أكثر من الجبهة الأوكرانية نفسها هو امتداد الحرب نحو حدود الحلف؛ فقد وثقت تقارير أممية وسواد تتبع الحوادث اشتباكات قرب الحدود البولندية وقرارات حلف شمال الأطلسي بإسقاط مسيرات في المناطق الحدية وفق تتبعات الحرب المستقلة، في حين أبلغت بولندا وأوكرانيا عن اتهامات مباشرة لموسكو بما وصفاه بالتصعيد بعد ضربات قرب الحدود البولندية بحسب الجزيرة الإنجليزية. وهذا النمط من الحوادث يرفع خطر «الانزلاق العرضي» إلى مواجهة مباشرة بين قوات الحلف وروسيا، وهو السيناريو الذي يبقى الأخطر على الأمن العالمي كله.

ردة فعل الحلف اتخذت شكل تعهدات موسعة بدعم أوكرانيا بحسب التغطيات المنشورة، مع تعزيز البنية الجوية الدفاعية في الأطراف الشرقية. لكن التحدي العملي يبقى إدارة الحوادث ذاتها: مسيرات تتحطم في أراضي حلف أو تصل مداراتها قرب مدن بولندية، وكل حادث يتطلب قرار إسقاط سريع تحت ضغط زمني قصير. هذه الإجراءات الناجحة حتى الآن في منع التصعيد الكامل لا تمنع أن كل حادث يقرّب الحافة خطوة إضافية في سياق توتر يعيش أخطر أسابيعه منذ اندلاع الحرب.

ماكرون والهجمات المختلطة على فرنسا

في محور موازٍ للجبهة العسكرية، اتهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون موسكو باستهداف فرنسا بهجمات مختلطة وفق سكاي نيوز في 18 سبتمبر، وقال ذلك بالتزامن مع اقتراع الروس في أول انتخابات تجرى منذ بدء الحرب، في إشارة إلى التدخلات التي يُنسب عادة لموسكو من حملات تضليل وتخريب سيبراني وضغوط داخلية على البلدان الغربية الداعمة لأوكرانيا.

و«الهجمات المختلطة» مصطلح يوصف عادة بمجموعة إجراءات غير عسكرية مفتوحة الطابع من هندسة معلومات وتخريب مؤسسات وضغط اقتصادي، وهي منطقة رمادية يصعب إثبات الأطراف فيها بصرامة قاضية لكن يسهل تتبع أثرها العام. اتهام رئيس دولة حليفة كبرى في قلب الاتحاد الأوروبي بهذا المستوى يعكس مرحلة جديدة من التصعيد غير المباشر بين موسكو والغرب، ويوفر سياقاً دبلوماسياً إضافياً في أسبوع الجمعية العامة الذي سيحمل قسوة من الخطابات المتقاطعة بين الطرفين كما وثق تقريرنا المستقل عن الجمعية.

الأفق الدبلوماسي بين نيويورك وكييف

الأفق المباشر للحل يمر عبر منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تبدأ نقاشها العام الثلاثاء 22 سبتمبر كما وثقنا في تقريرنا المخصص؛ فالقاعة الكبرى ستكون أول ملعب دبلوماسي واسع يتيح للطرفين وحلفائهما اختبار صيغ جديدة للتوقف المشروط أو الضغط العام. ومبادرة زيلينسكي التي وثقنا تفاصيلها أعلاه هي الأداة التي ستحملها كييف إلى نيويورك: طلب ضمانات غربية موثقة مقابل إيقاف الضربات العميقة، وهي صيغة تحتاج موافقة موسكو التي لم تعلن استعداداً مشابهاً حتى الآن.

على المدى البعيد، تبقى معادلة الحل مربوطة بعوامل أكبر من الجبهة: استمرارية الدعم الغربي الذي يتجدد مع كل موجة تصعيد، وقرارات روسيا الإستراتيجية التي لم تظهر عليها مؤشرات تفكيك للصراع، وإدارات الخلاف التي تعطي الأولوية للوحات الطاقة والاقتصاد العالمي التي رفعت تكلفة استمرار المواجهات على الجميع. حتى ذلك الحين، ستبقى الحرب على البنية التحتية المؤشر الأدق لمسار الهدنة المحتملة: فتوقفها المتبادل هو أول خطوة تاريخية معروفة نحو أي تسوية دائمة في هذا الملف.

ماذا يعني ذلك لأسواق الطاقة والغذاء في أوروبا؟

لكل تطور عسكري في هذا الملف ترجمة اقتصادية مباشرة؛ فضربات المصافي الروسية التي يستهدفها وقف زيلينسكي المشروط ترفع أسعار الوقود العالمية كما وثقنا في تقريرنا عن النفط فوق المئة دولار، وأي ترتيب لوقفها سيكون أخبار تهدئة لأسواق الطاقة في أوروبا تحديداً التي تعيد بناء مخزوناتها الشتوية في ظل منافسة محمومة على الإمدادات. ولذلك تُقرأ التصريحات العسكرية في هذا الملف في مكاتب التداول بوصفها بيانات سوق لا مجرد أخبار حرب.

أما ملف الغذاء فيرتبط بمنفذ الحبوب والبنية اللوجستية البحرية في البحر الأسود التي تتأثر بأي تصعيد قرب الموانئ، في ظل اعتماد عدة دول نامية على إمدادات الحبوب من المنطقة. ومن هنا، فإن أي مسار نحو تهدئة متبادلة على البنية التحتية سيخفف ضغطتين معاً: ضغط أسعار الطاقة على الأسر الأوروبية، وضغط أسعار الغذاء على المستوردين الناميين، وهو ما يفسر الاهتمام العالمي بعرض زيلينسكي حتى خارج حدود ملف الحرب ذاته.

أهم النقاط

  • زيلينسكي أعلن في 14 سبتمبر استعداد أوكرانيا لوقف ضرباتها على الأراضي الروسية بما فيها مصافي النفط مقابل ضمانات شركاء لوقف هجمات البنية التحتية (الجزيرة الإنجليزية).
  • ضربات الطاقة المتبادلة مستمرة: هجمات روسية ليلية أودت بحياة شخصين وأضرار بميناء ومنشآت طاقة أوكرانية (رويترز، 15 سبتمبر).
  • معهد دراسة الحرب: وتيرة التقدم الروسي ارتفعت هامشياً في أغسطس لكن الهجوم الصيفي فشل في مناورة تشغيلية (1 سبتمبر).
  • روسيا حققت مكاسب صافية 14 ميلاً مربعاً بين 11 أغسطس و8 سبتمبر وفق «روسيا ماترز».
  • مسير روسي على حافلة ركاب أوكرانية أودى بحياة خمسة أشخاص وفق تتبعات أمريكية مستقلة.
  • بولندا وأوكرانيا اتهمتا موسكو بالتصعيد بعد ضربات قرب الحدود البولندية، مع إسقاط مسيرات من قبل الحلف (الجزيرة الإنجليزية).
  • ماكرون اتهم موسكو باستهداف فرنسا بهجمات مختلطة بالتزامن مع أول انتخابات في روسيا منذ الحرب (سكاي نيوز، 18 سبتمبر).

الأسئلة الشائعة

ما هو عرض زيلينسكي الجديد؟

عرض الرئيس الأوكراني في 14 سبتمبر 2026 وقف ضربات أوكرانيا على الأراضي الروسية — بما فيها مصافي النفط — إذا ضمن الشركاء الدوليون اتفاقاً مع روسيا لوقف هجماتها على البنية التحتية الحيوية وفق الجزيرة الإنجليزية. الفكرة الجوهرية هي التوقف المشروط بضمانات موثقة بدل الوعود الشفهية، وهي صيغة تستهدف كسر دورة الثقة المنهارة بين الطرفين عبر وسيط دولي ملتزم.

هل توقفت ضربات البنية التحتية فعلاً؟

لا؛ فقد أفادت رويترز في 15 سبتمبر بأن الطرفين ما زالا يضربان منشآت الطاقة المتبادلة، مع هجمات روسية ليلية قتلت شخصين وألحقت أضراراً بميناء ومنشآت طاقة أوكرانية. مبادرة زيلينسكي هي عرض يستهدف وقف هذا النمط، لكن تنفيذه يتطلب موافقة موسكو التي لم تعلن استعداداً مشابهاً حتى لحظة إعداد هذا التقرير.

ما هو وضع الجبهة العسكرية حالياً؟

التقدم الروسي بطيء لكنه مستمر؛ فالمكاسب الصافية الروسية بين 11 أغسطس و8 سبتمبر وصلت إلى 14 ميلاً مربعاً وفق «روسيا ماترز»، بينما قيم معهد دراسة الحرب أن الهجوم الربيعي الصيفي الروسي فشل في تحقيق مناورة تشغيلية حقيقية رغم ارتفاع وتيرة التقدم هامشياً في أغسطس. المعادلة الميدانية تبقى استنزافاً متبادلاً دون حسم قريب من أي طرف.

ما هي «الهجمات المختلطة» التي اتهم بها ماكرون موسكو؟

الهجمات المختلطة مصطلح يوصف عادة بمجموعة إجراءات غير عسكرية من حملات تضليل وتخريب سيبراني وضغط اقتصادي وتدخل في الشأن الداخلي، وهي منطقة يصعب فيها الإثبات القضائي الصارم لكن تُنسب عادة للعمليات الروسية في التغطيات الغربية. اتهم الرئيس الفرنسي موسكو بهذا النوع من الاستهداف في 18 سبتمبر وفق سكاي نيوز، بالتزامن مع اقتراع الروس في أول انتخابات تجرى منذ بدء الحرب.

هل هناك أفق حقيقي لإنهاء الحرب قريباً؟

المنصة الواقعية القادمة هي أسبوع الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يبدأ نقاشه العام في 22 سبتمبر وتوفر قاعاته فرصاً للوساطة والضغط العام، ومبادرة زيلينسكي المشروطة هي ورقة كييف الأساسية هناك. لكن الحل يبقى معلقاً على موافقة موسكو لصيغة الضمانات المتبادلة وعلى استمرارية الدعم الغربي، ولا توجد حتى الآن مؤشرات موثقة لقبول الطرفين صفقة إنهاء شاملة في الأمد القريب.

المصادر

اقرأ أيضاً