تقف مباني أوقاف دمشق الضخمة، التي تُعَدّ من أهم مصادر التمويل الخيري في الجمهورية، أمام واقعٍ يخلّفها شبه مهجورة. ما حدث هو تلاعب بنظام الوقف من قبل النخب السياسية والاقتصادية، ما أدى إلى تضيع جزء كبير من أموالها. الفضيحة التي اُفصحت عنها قناة الجزيرة في 17 أغسطس 2026 أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السورية والعالمية، لأنّ أموال الوقف كانت مخصصة لدعم المدارس، والمساجد، ورعاية الفقراء.
أبرز النقاط
- تجمّع أموال الوقف في يد شخصيات ذات صلة بالنظام، ما أضعف دورها الخيري.
- إغلاق مباني الوقف في دمشق دون توضيح للجهات المختصة، ما عكس غياب الشفافية.
- إحالة أموال الوقف إلى استثمارات غير مشروعة، ما أدى إلى فقدانها بالكامل.
- رد فعل المجتمع عبر وسائل التواصل، طالباً محاسبة المسؤولين وإعادة توجيه الأموال.
السياق
تُعَدّ الوقوف الدينية في سوريا من أقدم الأنظمة الخيرية في العالم الإسلامي، إذ تُخصّص أموالها لتقوية البنية الاجتماعية. منذ عقود، كان للوقف دورٌ محوريّ في تمويل المدارس الإسلامية وتحديث المستشفيات. إلا أن الفوضى الناجمة عن الحرب، وتفاقم الفساد، سمحت بفتح باب استغلال هذه الثروات. في السنوات الأخيرة، ارتفعت مستويات الفساد في جميع القطاعات، بما فيها الأوقاف، ما جعلها هدفاً سهلًا للنفوذ السياسي والاقتصادي.
ما الذي حدث
في تقريرٍ حصريٍ أعدته قناة Al Jazeera، تم توثيق عملية إغلاق أحد أكبر مباني الوقف في العاصمة، وهو مبنى إسمنتي يضم مكتبة ومركزًا ثقافيًا. أظهرت اللقطات أن المبنى ظل مغلقًا منذ عام 2022، رغم أنه كان يُستَخدم سابقًا لتوزيع المساعدات. كما كشفت التحقيقات عن تحويل أموال الوقف إلى حسابات بنكية خاصة، وإسنادها إلى مشاريع تجارية لا علاقة لها بالأهداف الخيرية الأصلية.
التداعيات والأهمية
- تآكل الثقة العامة: فقدان الأمانة في الوقف يزيد من شكوكية المواطنين تجاه المؤسسات الدينية والسلطوية.
- تفاقم الفقر: إغلاق مشاريع الوقف يترك الفئات الضعيفة بلا مصادر دعم أساسي.
- تحفيز ردود الفعل الدولية: تُظهر القصة مدى انتشار الفساد في الدول المتأثرة بالحروب، ما قد يؤثر على المساعدات الدولية.
- إثارة نقاشات إصلاحية: يدعو الخبر إلى مراجعة القوانين التي تحكم الوقف، وتفعيل آليات الرقابة المستقلة.
إنّ هذه الفجوة بين ما يُفترض أن يقدمه الوقف وما يحدث فعليًا تُظهر حجم التحديات التي تواجه world في سعيه لتطبيق معايير الشفافية والحوكمة.
ماذا بعد؟
الخطوة الأولى هي فتح تحقيق رسمي يديره مجلس الأوقاف السوري بالتعاون مع الجهات الرقابية الدولية. يُقترح تشكيل هيئة مستقلة تتولى تدقيق جميع حسابات الوقف، وإعادة توجيه الأموال المتبقية إلى البرامج التي تخدم المجتمع. كذلك، يُستدعى المجتمع المدني لتقديم مقترحات إصلاحية، وربما إقرار تشريعات جديدة تُلزم كل وقف بنشر تقارير مالية دورية. في ظل هذه التحديات، يبقى السؤال ما إذا كان هناك إرادة سياسية حقيقية للحد من النفوذ والفساد داخل هذا القطاع الحيوي.
أسئلة شائعة
ما هو مفهوم الوقف في سوريا؟
الوقف هو مال أو عقار يُخصَّص للأعمال الخيرية وفق شريعة الإسلام، ويُدار من قبل مجلس وقف مستقل.
لماذا تم إغلاق مبنى الوقف في دمشق؟
أُغلق المبنى نتيجة لعدم وجود صيانة وإدارة شفافة، بالإضافة إلى تحويل أصوله إلى استثمارات خاصة غير مشروعة.
هل هناك إجراءات قانونية حالية لمحاسبة المسؤولين؟
حتى الآن، لم تُعلن السلطات عن تحقيق رسمي، لكن يُتوقع أن تُفتتح ملفات إدارية عقب الضغوط الشعبية والإعلامية.
خلاصة
تكشف الفضيحة عن تهديد جدي للثقة في مؤسسات الوقف، وتبرز الحاجة إلى إصلاح جذري يضمن شفافية الأرصدة وإعادة توجيهها لخدمة الفئات المحتاجة. المصدر: [Al Jazeera](https://www.aljazeera.net/video/al-jazeeraspecialprograms/2026/8/17/%d8%a3%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%81-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a7-%d8%ab%d8%b1%d9%88%d8%


