تسعى الحكومة العراقية إلى تجاوز الاعتماد التقليدي على مضيق هرمز لتصدير النفط بعد الاضطرابات التي شهدها الممر المائي في الأسابيع الأخيرة. تأتي الخطة من لجنة مكوّنة من إئتلاف دولي تقوده شركة شيفرون الأمريكية، وتستهدف إنشاء خط أنابيب بقدرة مليوني برميل يوميًا يربط بين ميناء البصرة وحيّ فيشخابور في شمال العراق. تم الإعلان عن المشروع في 9 أغسطس 2026، ويُعَدّ خطوة استراتيجية لإعادة رسم خريطة الاقتصاد العراقي وتعزيز استقراره. يهم هذا التطور ليس فقط العراق، بل كل الدول المستهلكة للنفط التي تتطلع إلى تأمين إمداداتها بعيدًا عن مخاطر الممر المائي.

أبرز النقاط

  • إيتلاف الاعتماد على مضيق هرمز عبر خط أنابيب بسعة مليوني برميل يوميًا.
  • تعاون دولي يضم شيفرون وشركات إقليمية لتأمين تمويل وتكنولوجيا المشروع.
  • اختيار فيشخابور كمحطة انطلاق يفتح أفقًا لتطوير البنية التحتية في شمال العراق.
  • المشروع يُتوقع أن يخلق أكثر من 10 000 وظيفة مباشرة وغير مباشرة خلال مرحلة التنفيذ.

السياق

يعاني العراق منذ سنوات من تقلبات الملاحة في مضيق هرمز نتيجة النزاعات الإقليمية والتهديدات الأمنية. هذه الظروف أدت إلى تقليص حجم الصادرات، ما أثر سلبًا على عائدات الدولة التي تعتمد على النفط بنسبة تقارب 95 % من إيراداتها العامة. في ظل هذه الضغوط، سعت بغداد إلى تنويع مسارات التصدير لتقليل المخاطر وتعزيز سيادتها الطاقية. يأتي المشروع الآن بعد دراسة جدوى شاملة أظهرت أن ربط البصرة بفيشخابور سيقلل زمن النقل ويخفض تكاليف الشحن مقارنة بالمسار البحري.

ما الذي حدث

في اجتماعٍ غامضٍ عُقد في العاصمة بغداد بحضور ممثلين عن وزارة النفط، شركة شيفرون، وشركات إقليمية من إيران وتركيا، تم التوقيع على مذكرة تفاهم لإنشاء خط أنابيب بطول 1 300 كيلومتر. سيتضمن المشروع محطات ضغط ذكية وتكنولوجيا مراقبة حديثة لضمان سلامة النقل. تم الاتفاق على أن يبدأ الحفر في الربع الثالث من 2026، مع توقع الانتهاء من المرحلة الأولى بحلول منتصف 2028. وقد أشار المتحدث باسم وزارة النفط إلى أن الخط سيمثل "شريانًا بديلًا" يضمن استمرارية الصادرات حتى في أسوأ السيناريوهات الأمنية.

التداعيات والأهمية

  • اقتصادية: من المتوقع أن يرتفع إجمالي إيرادات النفط إلى ما يقرب من 70 مليار دولار سنويًا بمجرد تشغيل الخط، ما يخفف العبء على ميزانية الدولة ويسهم في تمويل مشاريع البنية التحتية.
  • جيوسياسية: سيصبح العراق لاعبًا أكثر توازنًا في أسواق الطاقة، حيث سيقلّ الاعتماد على ممرات مائية حساسة، ما يعزز مكانته أمام دول الخليج وإيران.
  • محلية: سيوفر المشروع فرص عمل واسعة في قطاع البناء، الهندسة، والصيانة، ما يحد من هجرة العمالة إلى الخارج.
  • بيئية: يحدّ الخط من انبعاثات الكربون المرتبطة بالنقل البحري، حيث يُعَدّ بديلًا أكثر كفاءةً من الناحية البيئية.

ماذا بعد؟

تستمر مرحلة الاستكمال الفني مع مراجعة العقود وتحديد الجهة المشغلة للخط بعد الانتهاء من البناء. من المتوقع أن تُفتح باب التفاوض مع شركات شحن إقليمية لتأمين نقل النفط إلى الموانئ التركية والبحرية، ما يخلق شبكة لوجستية متعددة المسارات. كما ستجري الحكومة مراجعة تشريعات الاستثمار لتشجيع المزيد من الشركاء الدوليين على المشاركة في مشاريع الطاقة المستقبلية. وفي حال نجاح الخط، قد يُنظر إلى توسيع سعته إلى 3 ملايين برميل يوميًا لتلبية الطلب المتزايد.

أسئلة شائعة

ما هو السبب الرئيسي وراء اختيار فيشخابور كمحطة انطلاق؟

اختيرت فيشخابور لوقوعها في موقع استراتيجي يربط بين البصرة وشبكة خطوط الأنابيب الإقليمية، كما توفر بنية تحتية جاهزة لدعم عمليات الضخ والتوزيع.

هل سيؤثر المشروع على أسعار النفط العالمية؟

من المحتمل أن يخفف المشروع من تقلبات الأسعار في المنطقة عبر توفير مصدر إمداد ثابت، لكنه لن يغيّر بشكل جذري الأسعار التي تحددها عوامل العرض والطلب العالمية.

ما هو الدور المتوقع لشركة شيفرون في المشروع؟

شيفرون ستقدّم الخبرة التقنية والتمويل الأولي، بالإضافة إلى إدارة تشغيل الخط خلال السنوات الأولى لضمان تحقيق الكفاءة المطلوبة.

خلاصة

يُعدّ خط الأنابيب من البصرة إلى فيشخابور خطوة جريئة في مسار تنويع مسارات تصدير النفط العراقي، ما يعزز استقراره الاقتصادي ويقلل الاعتماد على مضيق هرمز. المصدر: [Al Jazeera](https://www.aljazeera.net/ebusiness/2026/8/9/%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%b7%d9%8a-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%87%d9%86%d8%af%d8%b3%d8%a