عملية جراحية في قلب الأرض.. دقة المشارط تُعيد بعث مقابر السلاجقة وآثارهم في الأناضول
مقبرة كفاش في إزمير، التي اكتشفت مؤخرًا بمساحة 50 دونمًا، احتوت أكثر من ألف شاهد قباري تعود إلى عصر السلاجقة. جاء الاكتشاف خلال أعمال حفر دقيقة نفذتها فرق أثرية تركية بالتعاون مع خبراء دوليين في يوليو 2024. الموقع يُقع في شمال الأناضول، وتُظهر الزخارف المكتشفة تنوعًا فنيًا وثقافيًا يثري فهمنا لتاريخ المنطقة. أهمية الاكتشاف تكمن في إحياء تراث مهدد بالاندثار وتوفير بيانات أثرية جديدة للباحثين.
أبرز النقاط
- اكتشاف مقبرة كفاش بأكثر من ألف شاهد قباري يعود لحقبة السلاجقة.
- الزخارف الحجرية تكشف عن فنون معمارية ونقوش دينية متقنة.
- التعاون بين الأركان التركية ومؤسسات أثرية عالمية يرفع من جودة الحفر.
- النتائج ستُدمج في برامج تعليمية ومتاحف لتعزيز الوعي التاريخي.
السياق
تُعد السلالة السلاجقة أحد أهم الفترات التي شكلت ملامح الأناضول بين القرنين الحادي عشر والثاني عشر. قبل هذا الاكتشاف، كان القليل من المواقع السلاجقة محفوظًا في تركيا، مما جعل كل اكتشاف جديد ذات وزن علمي كبير. وقد أشار خبراء إلى أن المنطقة التي تقع فيها مقبرة كفاش كانت في العصور الوسطى مركزًا تجاريًا مهمًا يربط بين الشرق والغرب، وهو ما يفسر تنوع النقوش والزخارف التي وجدت داخل المقابر.
ما الذي حدث
بدأت فرق الحفر في صيف 2024 باستخدام أدوات دقيقة مثل المشارط الحجرية المصقولة لتجنب إتلاف الهياكل الهشة. تم توثيق كل خطوة عبر تصوير ثلاثي الأبعاد، ما أتاح للباحثين دراسة التكوين الداخلي للقبور دون الحاجة إلى تفكيكها. خلال العملية، عُثر على صناديق ميتالِكِيّة تحمل رموزًا إسلامية وفنية، بالإضافة إلى أواني فخارية مزخرفة بألوان زرقاء وخضراء نادرة. وقد أكدت التحليلات المخبرية أن هذه القطع تعود إلى الفترة بين 1100 و 1250 م.
التداعيات والأهمية
- علميًا: يضيف الاكتشاف آلاف السنين إلى سجلات الأرشيف الأثري للأناضول، ما يفتح بابًا لدراسات مقارنة مع مواقع سلاجقة أخرى في إيران وسوريا.
- ثقافيًا: يتيح للمجتمعات المحلية فرصة فخر تاريخي، ويساهم في تعزيز السياحة الثقافية في إزمير.
- اقتصاديًا: سيُنشئ المشروع فرص عمل للخبراء والعمال المحليين، ويعزز التمويل الدولي للمشروعات الأثرية.
- تعليميًا: سيتم إدراج نتائج الحفر في المناهج الدراسية للجامعات التركية والعالمية، مع توفير موارد رقمية عبر منصة world.
ماذا بعد؟
تخطط الفرق المتعاونة لإكمال الحفر خلال الربع الثاني من 2025، مع التركيز على استخراج القطع الفنية المتبقية وتوثيقها. ستُعرض مجموعة مختارة من القطع المكتشفة في معرض مؤقت في متحف إزمير قبل نقلها إلى المتاحف الوطنية. كما سيُطلق برنامج تعليمي يربط بين المدارس والجامعات وموقع الحفر، لتشجيع الجيل القادم على دراسة التراث. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية مفتوحة تُتيح للباحثين من جميع أنحاء العالم الاطلاع على الصور والبيانات التحليلية للمقبرة.
أسئلة شائعة
ما هو تاريخ مقبرة كفاش؟
تعود المقبرة إلى الفترة السلاجقية بين القرن الحادي عشر والثاني عشر، وتُظهر طبقات متعددة من الدفن تعكس عادات اجتماعية ودينية مختلفة.
هل تم العثور على نصوص مكتوبة داخل المقبرة؟
لم تُعثر نصوص مكتوبة بشكل مباشر، إلا أن الزخارف والنقوش الجانبية تحمل رموزًا إسلامية يمكن تفسيرها كدلائل على هوية المتوفين.
ما هو الدور الدولي في هذا المشروع؟
شارك خبراء من دول أوروبا وآسيا في توجيه عمليات الحفر وتوفير تقنيات تصوير ثلاثية الأبعاد، ما ساهم في الحفاظ على القطع الهشة وتوثيقها بدقة.
خلاصة
عملية الحفر في مقبرة كفاش تُظهر كيف يمكن للتقنيات الدقيقة أن تنقذ تراثًا مدفونًا وتعيد إحيائه للجيل الحالي. تفاصيل الاكتشاف وأهميته موثقة في تقرير Al Jazeera.


