يظهر في تقرير حديث صدرت ملاحظاته عبر BBC Arabic أن مجموعة من شابّات وشباب الجيل زد يعربون عن تراجع حماسهم للتقنيات الذكاء الاصطناعي. ماذا؟ تراجع الاهتمام والفضول نحو أدوات الذكاء الاصطناعي. من؟ الجيل الذي وُلد بين منتصف التسعينيات وأوائل الألفينات. متى؟ خلال الأشهر الأخيرة من عام 2023. أين؟ في دول متعددة تشمل أوروبا، أمريكا، والشرق الأوسط. لماذا يهم؟ لأن الجيل زد يُعدّ القوة الدافعة لسوق العمل المستقبلي وتبني الابتكارات الرقمية.
أبرز النقاط
- يعبّر بعض الشباب عن خوفهم من استبدال الوظائف البشرية بالروبوتات والبرمجيات.
- القلق يتزايد حول قدرة الذكاء الاصطناعي على توليد محتوى غير موثوق يفاقم ظاهرة المعلومات المضللة.
- يلاحظ الباحثون انخفاضًا في الوقت المخصص لتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي مقارنةً بسنوات سابقة.
- يظل الجيل زد مهتمًا بموضوعات البيئة والأخلاقيات، ما يدفعهم لتقييم أثر الذكاء الاصطناعي على الكوكب.
السياق
منذ ظهور نماذج اللغة الكبيرة مثل ChatGPT، ارتفعت توقعات المجتمع بشأن تحسين الإنتاجية والإبداع. إلا أن هذه التوقعات صُدمت بواقع أسرع من المتوقع لتقنيات التوليد الآلي، ما أثار جدلاً واسعًا حول مخاطرها. في الوقت نفسه، يواجه الجيل زد توجّهات اقتصادية صعبة مثل ارتفاع معدلات البطالة وتقلّص فرص التدريب التقليدي، ما يجعلهم أكثر حساسيةً للتهديدات التقنية.
ما الذي حدث
أجرى فريق من الباحثين استبيانًا إلكترونيًا استهدف أكثر من ألف شابٍ من الجيل زد في دول مختلفة. أظهر التحليل أن 57 % منهم أبدوا قلقًا من أن الذكاء الاصطناعي قد يحدّ من فرص العمل المستقبلية، بينما 48 % عبروا عن مخاوف تتعلق بتراجع الإبداع الشخصي نتيجة الاعتماد المفرط على الخوارزميات. نتيجةً لذلك، أبلغ المشاركون عن تقليل الوقت المخصص لتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي إلى أقل من نصف ما كانوا يخصصونه قبل عام.
التداعيات والأهمية
- سوق العمل: إذا استمر الجيل زد في تجنّب أدوات الذكاء الاصطناعي، قد يتفاقم الفجوة بين المهارات المطلوبة والمهارات المتوفرة، ما يهدِّد نمو الاقتصاد الرقمي.
- الإبداع والتفكير النقدي: الاعتماد المتزايد على حلول جاهزة قد يحدّ من فرص تنمية القدرة على التحليل المستقل، وهو أمر أساسي في التعليم العالي والبحث العلمي.
- الأخلاقيات والبيئة: يولي الجيل زد اهتمامًا كبيرًا بتقليل البصمة الكربونية للبيانات، ما يجعلهم يطالبون بشفافية أكبر حول استهلاك الطاقة في مراكز البيانات.
تُظهر هذه الاتجاهات أن الجيل زد لا يرفض التقنية بحد ذاتها، بل يطالب بوجود إطار أخلاقي واضح يوازن بين الفوائد والمخاطر. يمكن الاطلاع على مقالات سابقة حول تأثير الثقافة الرقمية على الجيل زد في هل تعرف بنات جيل زد عن الدورة الشهرية أكثر مما تعرف أمهاتهن؟ أو في تقرير حول السلطة والاستبداد في الأدب في كيف تحولت رواية "مزرعة الحيوانات" إلى مرجع لفهم السلطة والاستبداد؟.
ماذا بعد؟
تُشير التوصيات إلى ضرورة دمج مناهج تعليمية تُعنى بالذكاء الاصطناعي الأخلاقي داخل المدارس والجامعات، مع تعزيز برامج التدريب العملي التي تُظهر الفوائد الحقيقية للتقنية دون إغفال المخاطر. كما يدعو الخبراء إلى إنشاء منصات حوارٍ بين صانعي السياسات، الشركات التقنية، وممثلي الجيل زد لتحديد أولويات البحث والتمويل.
من جانب آخر، تتوقع بعض الشركات الناشئة أن تستجيب لقلق الجيل زد عبر تطوير أدوات ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر وذات استهلاك طاقة منخفض، ما قد يعيد الإقبال على التجربة التقنية.
أسئلة شائعة
لماذا يشعر الجيل زد بالقلق من الذكاء الاصطناعي؟
يرتبط القلق بارتفاع مخاوف استبدال الوظائف، ضعف الإبداع الشخصي، وتفاقم انتشار الأخبار الكاذبة، إلى جانب الاعتبارات البيئية.



