أقرّ المجلس الشعبي الوطني الجزائري، الغرفة السفلى للبرلمان، تعديلات على قانون العقوبات توسّع نطاق تطبيق عقوبة الإعدام لتشمل الحرق العمد للغابات والأراضي الزراعية وخطف الأطفال المرتبط بالتعذيب والاعتداء الجنسي والتشويه. ويأتي التصويت، الذي جرى يوم الخميس 1 أكتوبر، بعد شهر واحد فقط من حرائق الغابات المدمّرة التي اجتاحت شمال شرق البلاد بين 26 و30 أغسطس وأسفرت عن مقتل 12 شخصاً على الأقل وفق الأرقام الرسمية، في وقت تتحدث فيه شهادات ووسائل إعلام مستقلة عن حصيلة أعلى بكثير.
جدول المحتويات
- ما الذي أقرّه البرلمان؟
- حرائق أغسطس التي غيّرت المعادلة
- موقف الحكومة: "عقوبات على مستوى الجريمة المنظمة"
- ردّ العفو الدولية: "خطوة خطيرة إلى الوراء"
- خلفية: أكثر من 30 عاماً دون تنفيذ إعدام
- أبرز النقاط
- أسئلة شائعة
- المصادر
- اقرأ أيضاً على كرونيكل
ما الذي أقرّه البرلمان؟
بموجب التعديلات الجديدة، يمكن أن تواجه عقوبة الإعدام كل من يُدان بإشعال النيران عمداً في «الغابات أو الأحراش أو الحقول المزروعة وغير المزروعة»، وفق ما نقلته ذا سودان تايمز. كما توسّعت العقوبة لتشمل خطف الأطفال «بأي وسيلة» عندما يقترن بالتعذيب أو الاعتداء الجنسي أو التشويه، وطال نطاقها أيضاً صيغاً واسعة الصياغة مثل التحريض على الحرق أو تشجيعه أو تسهيله — بما في ذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي — فضلاً عن التخريب المتعمد للممتلكات العامة أو الخاصة لصالح جهات أجنبية عندما يرتبط بالخيانة أو التجسس أو الجريمة المنظمة، والأفعال التي تستهدف تقويض الأمن والنظام العام أو الوحدة الوطنية أو الاستقرار الاقتصادي والبيئي.
ولا تدخل التعديلات حيز التنفيذ فوراً: إذ يتعين أولاً أن يصادق عليها مجلس الأمة (الغرفة العليا للبرلمان) قبل أن يعلنها الرئيس عبد المجيد تبون.
حرائق أغسطس التي غيّرت المعادلة
جاءت هذه الخطوة بعد واحدة من أكثر موجات الحرائق دموية في تاريخ الجزائر الحديث. ففي أواخر أغسطس، اندلعت حرائق هائلة في محافظات شمال شرق البلاد استمرت خمسة أيام، وأظهرت صور متداولة أعمدة دخان كثيفة فوق قرى كاملة بينما كان رجال الحماية المدنية يكافحون لاحتوائها.
وفي غضون أيام من اندلاعها، أمر الرئيس تبون وزير العدل بتعديل قانون العقوبات لـ«إعادة» عقوبة الإعدام على الحرق العمد، محذراً من أن من يستنفد حقه في الاستئناف سيواجه التنفيذ — وهو أول تهديد صريح من نوعه منذ عقود.
موقف الحكومة: "عقوبات على مستوى الجريمة المنظمة"
دافع وزير العدل لطفي بوجمعة عن التعديلات أمام النواب، قائلاً إن الحرق العمد بلغ مستوى «الجريمة المنظمة»، وإن التحقيقات كشفت عن روابط مزعومة بين بعض الحالات وجهات أجنبية، دون أن يكشف علناً عن الأدلة. وقال بوجمعة عقب التصويت إن «اعتماد عقوبة الإعدام لهذه الأفعال هو الرد القانوني المناسب لردع هذه الجرائم»، وفق ما أوردته نيوز سنترال.
ردّ العفو الدولية: "خطوة خطيرة إلى الوراء"
ردّت منظمة العفو الدولية بقوة، مطالبة الغرفة العليا برفض التشريع. وقالت ديانا الطحاوي، نائبة المديرة الإقليمية للمنظمة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن القرار «ضربة مدمرة لحقوق الإنسان» ويتعارض مع التزامات الجزائر الدولية.
وأشارت الطحاوي إلى أن التعديلات مُرّرت بسرعة «دون مشاورات ذات معنى» مع الأطراف المعنية، بما في ذلك منظمات حقوق الإنسان والمحامين، وأنها تتناقض مع دعم الجزائر الثابت لقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعية إلى وقف تنفيذ عقوبة الإعدام تمهيداً لإلغائها، و«تتعارض مع التوجه العالمي نحو إلغائها». كما حثّت المنظمة السلطات على تعزيز الوقاية من حرائق الغابات وقدرات الاستجابة للطوارئ بدلاً من توسيع العقوبات.
خلفية: أكثر من 30 عاماً دون تنفيذ إعدام
تحتفظ الجزائر بعقوبة الإعدام في القانون لعدد من الجرائم، لكنها لم تنفّذ أي إعدام منذ عام 1993 — أي منذ أكثر من ثلاثة عقود. ومع ذلك، تواصل المحاكم إصدار أحكام بالإعدام، بما في ذلك في قضايا مرتبطة بالإرهاب، دون تنفيذها بفعل الوقف الفعلي.
ولم تكن هذه أول توسعة لعقوبة الإعدام مؤخراً: ففي يوليو 2025 عدّلت الجزائر قوانين المخدرات لتدرج عقوبة الإعدام لعدة جرائم مرتبطة بالمخدرات، في إشارة إلى اتجاه تشريعي متصاعد نحو التشديد.
أبرز النقاط
- المجلس الشعبي الوطني أقرّ في 1 أكتوبر توسيع عقوبة الإعدام لتشمل الحرق العمد للغابات والأراضي الزراعية وخطف الأطفال مع التعذيب.
- التعديلات جاءت بعد حرائق أغسطس التي قتلت 12 شخصاً على الأقل رسمياً، وأمر بها الرئيس تبون مباشرة.
- التعديلات تشمل أيضاً صيغاً واسعة مثل التحريض على الحرق عبر التواصل الاجتماعي والتخريب لصالح جهات أجنبية.
- العفو الدولية وصفت القرار بأنه «ضربة مدمرة لحقوق الإنسان» وطالبت مجلس الأمة برفضه.
- الجزائر لم تنفّذ أي إعدام منذ 1993، لكن الرئيس هدّد بعودة التنفيذ بعد استنفاد الاستئنافات.
أسئلة شائعة
هل أصبح القانون نافذاً؟ لا. لا يزال يحتاج إلى موافقة مجلس الأمة (الغرفة العليا) ثم الإعلان من الرئيس عبد المجيد تبون.
متى آخر إعدام نُفّذ في الجزائر؟ في عام 1993. ورغم إصدار أحكام إعدام لاحقاً، لم يُنفَّذ أي منها.
لماذا يُثار الحرق العمد تحديداً؟ لأن حرائق أغسطس 2026 في شمال شرق البلاد أودت بحياة 12 شخصاً على الأقل، وترى الحكومة أدلة على أن بعضها كان متعمداً ومرتبطاً بالجريمة المنظمة وجهات أجنبية.
المصادر
- منظمة العفو الدولية: على الغرفة العليا للبرلمان الجزائري رفض التشريع الرجعي الموسّع لعقوبة الإعدام
- ذا سودان تايمز: الجزائر تقر عقوبة الإعدام للحرق العمد بعد حرائق غابات دامية
- نيوز سنترال: الجزائر توسّع عقوبة الإعدام لتشمل مرتكبي حرائق الغابات



