يتوجه أكثر من 150 مليون ناخب برازيلي غدًا الأحد إلى صناديق الاقتراع في واحدة من أكثر الانتخابات الرئاسية إثارة للقلق في تاريخ البلاد الحديث. السباق متقارب بشدة بين المرشح المدعوم من عائلة جايير بولسونارو والرئيس الحالي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، الذي يصوّر هذه الانتخابات باعتبارها المعركة الأخيرة للديمقراطية في وجه ما يسميه صعود الفاشية. وبينما تغلي الشوارع بين معسكرات متناحرة، تتخذ الحكومات الأجنبية إجراءات احترازية غير مسبوقة، إذ علقت الولايات المتحدة وأستراليا خدماتها القنصلية في البرازيل تحسبًا لأي اضطرابات قد تعقب إعلان النتائج.

محتويات

  1. سباق لا يمكن التنبؤ بنتيجته
  2. «الرقصة الأخيرة» للولا
  3. البولسونارية من دون بولسونارو
  4. دول تتحسب لاضطرابات ما بعد الانتخابات
  5. رهان أمريكي على أمريكا اللاتينية
  6. خلاصة

سباق لا يمكن التنبؤ بنتيجته

تُظهر استطلاعات الرأي الأخيرة في البرازيل فجوة ضئيلة بين المرشحين الرئيسيين، أقل من هامش الخطأ في معظم القياسات، ما يجعل انتخابات الغد من أكثر الاستحقاقات الانتخابية غموضًا في المنطقة منذ سنوات. وبحسب ما ذكرته صحيفة الغارديان، يتابع المراقبون الدوليون هذه الانتخابات ليس فقط بسبب حجم البرازيل وأهميتها الاقتصادية، بل لأنها تمثل اختبارًا حاسمًا لصعود التيار المحافظ المدعوم من الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية.

التعبئة الشعبية بلغت مستويات قياسية: الأسواق الإلكترونية تعج بمنتجات المرشحين، والقمصان والأعلام تحولت إلى رموز انتماء، والشوارع تنقسم بين معسكرين يتبادلان الاتهامات بالخيانة والتضليل.

«الرقصة الأخيرة» للولا

يسعى الرئيس لولا دا سيلفا، البالغ من العمر 80 عامًا، إلى ولاية رئاسية رابعة، وهو يصف هذه الحملة بأنها «الرقصة الأخيرة» في مسيرته السياسية، كما أفادت فرانس 24. النقابي السابق الذي قاد البرازيل خلال سنوات النمو الاقتصادي الأولى من القرن، يقدم نفسه الآن باعتباره الحاجز الأخير أمام ما يسميه «موجة فاشية» تهدد المؤسسات الديمقراطية.

وفي تصريحات نقلتها الغارديان، قال لولا إنه وحده القادر على وقف صعود الفاشية في ظل ترشح نجل بولسونارو، في خطاب يعكس حدة الاستقطاب الذي وصلت إليه الحياة السياسية البرازيلية.

البولسونارية من دون بولسونارو

على الضفة الأخرى، يواصل تيار اليمين المحافظ صعوده رغم الغياب الشخصي لجايير بولسونارو عن المنافسة المباشرة. نجل الرئيس السابق يقود معسكرًا يحشد حوله ملايين الأنصار بخطاب معادٍ للمؤسسات التقليدية وللإعلام، مستفيدًا من شبكات التواصل الاجتماعي ومن دعم صريح من دوائر سياسية أمريكية.

وامتدت المعركة إلى رموز ثقافية ودينية، إذ أثار جدل حول لوحة تجسد القديسة الوطنية «سيدة أباريسيدا» انقسامًا جديدًا بين المعسكرين، بحسب الغارديان، في دليل على أن الانتخابات باتت معركة هوية بقدر ما هي معركة سياسة.

دول تتحسب لاضطرابات ما بعد الانتخابات

في مؤشر على حجم القلق الدولي، علقت الولايات المتحدة وأستراليا خدماتها القنصلية في البرازيل قبيل الانتخابات، وفق ما أفادت به دويتشه فيله، في خطوة احترازية نادرة تعكس مخاوف من تكرار سيناريوهات الرفض والاحتجاج على النتائج.

وتستحضر الذاكرة البرازيلية أحداث يناير 2023، عندما اقتحم أنصار بولسونارو مقار السلطة في برازيليا رفضًا لهزيمته الانتخابية، وهي صورة تلقي بظلالها الثقيلة على انتخابات الغد.

رهان أمريكي على أمريكا اللاتينية

تكتسب الانتخابات البرازيلية بعدًا إقليميًا ودوليًا يتجاوز حدود البلاد. فإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تراهن على صعود تيار يميني موالٍ لواشنطن في أمريكا اللاتينية، وتعتبر فوز مرشح عائلة بولسونارو انتصارًا استراتيجيًا لنفوذها في المنطقة، بحسب تحليل الغارديان. وفي المقابل، يرى أنصار لولا في الانتخابات معركة من أجل استقلالية القرار البرازيلي وسيادته.

خلاصة

الأحداث الرئيسية:

  • البرازيل تنتخب غدًا الأحد رئيسًا جديدًا في سباق متقارب لا يمكن التنبؤ بنتيجته.
  • لولا دا سيلفا يسعى لولاية رابعة ويصف حملته بأنها «الرقصة الأخيرة» ضد الفاشية.
  • نجل بولسونارو يقود معسكر اليمين بدعم من دوائر أمريكية.
  • الولايات المتحدة وأستراليا علقتا خدماتهما القنصلية تحسبًا لاضطرابات.
  • الانتخابات اختبار حاسم لصعود التيار المحافظ المدعوم أمريكيًا في أمريكا اللاتينية.

اقرأ أيضًا: الانتخابات تطرق أبواب أوروبا: لاتفيا تصوت وسط تهديد روسي وغلاء معيشة · البوسنة عشية الانتخابات: دوديك يعلن «موت» البلاد وبوتين يستقبله في موسكو