حذرت هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في تقرير أصدرته في الثاني من أكتوبر 2026، من أن نحو 11.7 مليون امرأة وفتاة إضافية في 28 دولة قد يواجهن انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام الجاري، في حال استمر التصعيد في الشرق الأوسط والاضطرابات التي تطال الملاحة عبر مضيق هرمز في دفع أسعار الغذاء إلى مزيد من الارتفاع.
وتضع التقديرات الأممية النساء والفتيات في قلب أزمة الغذاء العالمية المتصاعدة، إذ تشير الهيئة إلى أن النساء يمثلن أكثر من نصف المتضررين الجدد المتوقعين، في وقت تتسع فيه فجوة انعدام الأمن الغذائي بين الجنسين عاماً بعد عام. وتدعو الهيئة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل قبل أن تتحول هذه التوقعات إلى واقع ملموس في مخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة من غزة إلى بورتسودان.
يستعرض هذا التقرير ما جاء في التحذير الأممي الجديد: حجم المتضررات المتوقع، والدول الخمس الأكثر تضرراً، ولماذا يتحمل النساء العبء الأكبر، وكيف يضاعف إغلاق مضيق هرمز — الشريان النفطي العالمي — من أسعار الخبز على موائد الفقراء.
المحتويات
- 22 مليون متضرر جديد.. والنساء أكثر من النصف
- 208 ملايين امرأة وفتاة يعانين أصلاً
- الدول الخمس الأكثر تضرراً
- لبنان: ثاني أعلى نسبة متضررات من الإناث
- لماذا تدفع النساء الثمن الأكبر؟
- مضيق هرمز.. كيف يتحول النفط إلى خبز؟
- أبرز النقاط
- أسئلة شائعة
- المصادر
- اقرأ أيضاً على كرونيكل
22 مليون متضرر جديد.. والنساء أكثر من النصف
يرسم تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة سيناريو «متوسط» للتصعيد الجاري في الشرق الأوسط، يفترض استمرار التوترات الحالية دون انزلاق إلى حرب شاملة أو تسوية سريعة. ووفق هذا السيناريو، فإن نحو 22 مليون شخص إضافي سيقعون في براثن انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية 2026، موزعين على 28 دولة تشملها حسابات الهيئة.
واللافت أن 53 بالمئة من هؤلاء المتضررين الجدد هن من النساء والفتيات، أي نحو 11.7 مليون امرأة وفتاة، وفق ما نقلته أخبار الأمم المتحدة عن التقرير. وهذه النسبة تعكس نمطاً ثابتاً في أزمات الغذاء: فحين تشح الموارد، تكون النساء أول من يقلصن حصصهن الغذائية لصالح أطفالهن وأسرهن.
208 ملايين امرأة وفتاة يعانين أصلاً
لا تبدأ الأزمة من الصفر. فقبل أي تصعيد إضافي، كانت هناك بالفعل 208 ملايين امرأة وفتاة في الدول الثماني والعشرين يعانين من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات الهيئة. ومع الرقم الجديد، يرتفع الإجمالي إلى مستويات غير مسبوقة في التاريخ الحديث، ما يجعل أزمة 2026 واحدة من أشد أزمات الغذاء التي تطال النساء على الإطلاق.
وتشير الهيئة إلى أن هذا التراكم يعني أن شبكات الأمان الاجتماعي في هذه الدول تعمل أصلاً بأقصى طاقتها، وأن أي صدمة سعرية جديدة ستدفع ملايين الأسر من «انعدام أمن غذائي معتدل» إلى مراحل الجوع الحاد وسوء التغذية.
الدول الخمس الأكثر تضرراً
حدد التقرير خمس دول ستكون في مقدمة المتضررين من السيناريو المتوسط، وهي: جنوب السودان، والسودان، وهايتي، واليمن، وفلسطين. وتجمع هذه الدول بين النزاعات المسلحة والانهيار الاقتصادي والاعتماد الكبير على واردات الغذاء، ما يجعلها الأكثر هشاشة أمام أي ارتفاع في الأسعار العالمية.
وفي السودان وجنوب السودان، حيث تشرد الملايين بسبب الحرب، تعتمد الأسر النازحة اعتماداً شبه كامل على المساعدات الإنسانية التي تعاني أصلاً من نقص التمويل. أما في اليمن وفلسطين، فإن أي اضطراب في سلاسل الإمداد الإقليمية ينعكس فوراً على أسعار السلع الأساسية في الأسواق المحلية.
لبنان: ثاني أعلى نسبة متضررات من الإناث
من المفاجآت اللافتة في التقرير أن لبنان يحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث نسبة النساء والفتيات المتوقع تضررهن إضافياً قياساً إلى إجمالي الإناث في البلاد، إذ يعادل الرقم الإضافي نحو 4 بالمئة من الإناث في لبنان. ويعكس ذلك هشاشة الوضع اللبناني، حيث تتزامن الأزمة الاقتصادية المزمنة مع تداعيات التصعيد الإقليمي على أسعار الاستيراد.
وتشير الهيئة إلى أن النساء في لبنان — سواء اللبنانيات أو اللاجئات السوريات — يتحملن أصلاً عبئاً مضاعفاً من ارتفاع تكاليف المعيشة، وأن أي موجة تضخم غذائي جديدة ستدفع أسراً كثيرة إلى ما دون خط الجوع.
لماذا تدفع النساء الثمن الأكبر؟
لا تتوزع أعباء الجوع بالتساوي داخل الأسرة الواحدة. فبحسب ما أوضحته نائبة المديرة التنفيذية للهيئة، نيارادزاي غومبونزفاندا، في تصريحات أدلت بها في جنيف، فإن النساء والفتيات هن عادة أول من يتخلين عن وجباتهن حين يشتد الضيق، وآخر من يحصلن على الرعاية الغذائية حين تتوفر الموارد.
وتضيف الهيئة أن النساء يمثلن أيضاً غالبية العاملين في الزراعة الصغيرة والاقتصاد غير الرسمي في الدول المتضررة، ما يعني أن ارتفاع أسعار المدخلات الزراعية والوقود يضرب دخولهن مباشرة، في وقت لا تملك فيه معظمهن أي مدخرات أو أصول يمكن بيعها لمواجهة الأزمة.
مضيق هرمز.. كيف يتحول النفط إلى خبز؟
تكمن حلقة الوصل بين التصعيد العسكري في الشرق الأوسط وأسعار الخبز في مضيق هرمز، الذي تعبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. فأي اضطراب في الملاحة عبر المضيق يرفع أسعار الطاقة عالمياً، وارتفاع أسعار الطاقة يعني ارتفاع تكاليف النقل والشحن والأسمدة، وهي كلها مدخلات أساسية في إنتاج الغذاء وتوزيعه.
وبهذه السلسلة، يتحول التوتر الجيوسياسي في الخليج إلى تضخم غذائي في أسواق الخرطوم وصنعاء وبور أو برنس، حيث تُستورد معظم السلع الأساسية. وتحذر الهيئة من أن هذا «التضخم المستورد» هو الأخطر على الفقراء، لأنه يضرب السلع التي لا يمكن الاستغناء عنها: الخبز والزيت والسكر والحليب.
أبرز النقاط
- هيئة الأمم المتحدة للمرأة حذرت في 2 أكتوبر 2026 من أن 11.7 مليون امرأة وفتاة إضافية في 28 دولة قد يواجهن انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام (أخبار الأمم المتحدة).
- في السيناريو «المتوسط»، سيواجه 22 مليون شخص إضافي انعدام الأمن الغذائي، 53 بالمئة منهم نساء وفتيات.
- الرقم الجديد يضاف إلى 208 ملايين امرأة وفتاة يعانين أصلاً من انعدام الأمن الغذائي في الدول نفسها.
- الدول الخمس الأكثر تضرراً: جنوب السودان والسودان وهايتي واليمن وفلسطين.
- لبنان يحتل المرتبة الثانية عالمياً من حيث نسبة المتضررات الإضافيات إلى إجمالي الإناث (نحو 4 بالمئة).
- المحركان الرئيسيان: التصعيد في الشرق الأوسط واضطرابات مضيق هرمز التي ترفع أسعار الغذاء عبر تكاليف الطاقة والنقل.
أسئلة شائعة
ما الذي حذرت منه هيئة الأمم المتحدة للمرأة؟
حذرت الهيئة في تقرير صدر في 2 أكتوبر 2026 من أن نحو 11.7 مليون امرأة وفتاة إضافية في 28 دولة قد يواجهن انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية 2026، بسبب التصعيد في الشرق الأوسط واضطرابات مضيق هرمز.
كم يبلغ إجمالي المتضررين المتوقعين في السيناريو المتوسط؟
يتوقع التقرير أن يواجه 22 مليون شخص إضافي انعدام الأمن الغذائي بحلول نهاية العام، 53 بالمئة منهم نساء وفتيات، وذلك فوق 208 ملايين امرأة وفتاة يعانين أصلاً.
ما هي الدول الأكثر تضرراً؟
حدد التقرير جنوب السودان والسودان وهايتي واليمن وفلسطين بوصفها الدول الخمس الأكثر تضرراً من السيناريو المتوقع.
لماذا يرتبط مضيق هرمز بأسعار الغذاء؟
أي اضطراب في الملاحة عبر المضيق يرفع أسعار الطاقة عالمياً، ما يرفع تكاليف النقل والشحن والأسمدة — وهي مدخلات أساسية في إنتاج الغذاء وتوزيعه — فينعكس ذلك تضخماً غذائياً على الدول المستوردة.
ماذا قالت نائبة المديرة التنفيذية للهيئة؟
أوضحت نيارادزاي غومبونزفاندا في جنيف أن النساء والفتيات هن أول من يتخلين عن وجباتهن عند اشتداد الأزمات، داعية إلى استجابة دولية عاجلة تأخذ البعد الجندري في الحسبان.
المصادر
- أخبار الأمم المتحدة — news.un.org — تقرير هيئة الأمم المتحدة للمرأة حول انعدام الأمن الغذائي والتصعيد في الشرق الأوسط، 2 أكتوبر 2026.



